بسم الله الرحمن الرحيم
اقدم لكم اليوم شاعر معروف
* هو عنترة بن شداد بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة العبسي
* توفي سنة 22 ق.هـ / 601 م
* من شعراء العصر الجاهلي
-** و هذه قصائد له **-
- معلقة عنترة -
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ
أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ
يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي
وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي
فَوَقَّفْـتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَـا
فَـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَـوِّمِ
وتَحُـلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَـا
بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ
حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْـدُهُ
أَقْـوى وأَقْفَـرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ
حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ
عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْـرَمِ
عُلِّقْتُهَـا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَـا
زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَـمِ
ولقـد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْـرهُ
مِنّـي بِمَنْـزِلَةِ المُحِبِّ المُكْـرَمِ
كَـيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَـا
بِعُنَيْـزَتَيْـنِ وأَهْلُنَـا بِالغَيْلَـمِ
إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَـا
زَمَّـت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِـمِ
مَـا رَاعَنـي إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَـا
وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ
فِيهَـا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَـةً
سُوداً كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَـمِ
إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ
عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيذُ المَطْعَـمِ
وكَـأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَـةٍ
سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ
أوْ روْضـةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَـا
غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَـمِ
جَـادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُـرَّةٍ
فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ
سَحّـاً وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّـةٍ
يَجْـرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَـرَّمِ
وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَـارِحٍ
غَرِداً كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّـمِ
هَزِجـاً يَحُـكُّ ذِراعَهُ بذِراعِـهِ
قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْـذَمِ
تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ
وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَـمِ
وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى
نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيلِ المَحْـزِمِ
هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَا شَدَنِيَّـةَ
لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَـرَّمِ
خَطَّـارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَـةٌ
تَطِـسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُفٍّ مِيْثَمِ
وكَأَنَّمَا تَطِـسُ الإِكَامَ عَشِيَّـةً
بِقَـريبِ بَينَ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّـمِ
تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَما أَوَتْ
حِـزَقٌ يَمَانِيَّةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِـمِ
يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِـهِ وكأَنَّـهُ
حَـرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّـمِ
صَعْلٍ يعُودُ بِذِي العُشَيرَةِ بَيْضَـةُ
كَالعَبْدِ ذِي الفَرْو الطَّويلِ الأَصْلَمِ
شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ
زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ الدَّيْلَـمِ
وكَأَنَّما يَنْأَى بِجـانبِ دَفَّها الـ
وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُـؤَوَّمِ
هِـرٍّ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَتْ لـهُ
غَضَبَ اتَّقاهَا بِاليَدَينِ وَبِالفَـمِ
بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّـما
بَرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ
وكَـأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلاً مُقْعَـداً
حَشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوَانِبَ قُمْقُـمِ
يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَةٍ
زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنيـقِ المُكْـدَمِ
إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإِنَّنِـي
طَـبٌّ بِأَخذِ الفَارسِ المُسْتَلْئِـمِ
أَثْنِـي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ فإِنَّنِـي
سَمْـحٌ مُخَالقَتي إِذَا لم أُظْلَـمِ
وإِذَا ظُلِمْتُ فإِنَّ ظُلْمِي بَاسِـلٌ
مُـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعمِ العَلْقَـمِ
ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامةِ بَعْدَمـا
رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشوفِ المُعْلَـمِ
بِزُجاجَـةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ
قُرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمالِ مُقَـدَّمِ
فإِذَا شَـرَبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِـكٌ
مَالـي وعِرْضي وافِرٌ لَم يُكلَـمِ
وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً
وكَما عَلمتِ شَمائِلي وتَكَرُّمـي
وحَلِـيلِ غَانِيةٍ تَرَكْتُ مُجـدَّلاً
تَمكُو فَريصَتُهُ كَشَدْقِ الأَعْلَـمِ
سَبَقَـتْ يَدايَ لهُ بِعاجِلِ طَعْنَـةٍ
ورِشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَوْنِ العَنْـدَمِ
هَلاَّ سأَلْتِ الخَيـلَ يا ابنةَ مالِـكٍ
إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِـمَا لَم تَعْلَمِـي
إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ
نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ مُكَلَّـمِ
طَـوْراً يُـجَرَّدُ للطَّعانِ وتَـارَةً
يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْـرِمِ
يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي
أَغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ
ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ
لامُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ
جَـادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنـةٍ
بِمُثَقَّـفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَـوَّمِ
فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ
ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ
فتَـركْتُهُ جَزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ
يَقْضِمْـنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَـمِ
ومِشَكِّ سابِغةٍ هَتَكْتُ فُروجَهـا
بِالسَّيف عنْ حَامِي الحَقيقَة مُعْلِـمِ
رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَتَـا
هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ
لـمَّا رَآنِي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ
أَبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَسُّـمِ
عَهـدِي بِهِ مَدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا
خُضِـبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَـمِ
فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ
بِمُهَنَّـدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْـذَمِ
بَطـلٌ كأَنَّ ثِيـابَهُ في سَرْجـةٍ
يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَـوْأَمِ
ياشَـاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لـهُ
حَـرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْـرُمِ
فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي
فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِـي
قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً
والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمـي
وكـأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايـةٍ
رَشَـاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُرٍ أَرْثَـمِ
نُبّئـتُ عَمْراً غَيْرَ شاكِرِ نِعْمَتِـي
والكُـفْرُ مَخْبَثَـةٌ لِنَفْسِ المُنْعِـمِ
ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى
إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ
في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِـي
غَمَـرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُـمِ
إِذْ يَتَّقُـونَ بـيَ الأَسِنَّةَ لم أَخِـمْ
عَنْـها ولَكنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمـي
لـمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُـمْ
يَتَـذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّـمِ
يَدْعُـونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّهـا
أشْطَـانُ بِئْـرٍ في لَبانِ الأَدْهَـمِ
مازِلْـتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْرَةِ نَحْـرِهِ
ولِبـانِهِ حَتَّـى تَسَـرْبَلَ بِالـدَّمِ
فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَنا بِلِبانِـهِ
وشَـكَا إِلَىَّ بِعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ
لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى
وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـي
ولقَـدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا
قِيْلُ الفَـوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْـدِمِ
والخَيـلُ تَقْتَحِمُ الخَبَارَ عَوَابِسـاً
مِن بَيْنَ شَيْظَمَـةٍ وَآخَرَ شَيْظَـمِ
ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِي
لُـبِّي وأَحْفِـزُهُ بِأَمْـرٍ مُبْـرَمِ
ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ
للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَـمِ
الشَّـاتِمِيْ عِرْضِي ولَم أَشْتِمْهُمَـا
والنَّـاذِرَيْـنِ إِذْ لَم أَلقَهُمَا دَمِـي
إِنْ يَفْعَـلا فَلَقَدْ تَرَكتُ أَباهُمَـا
جَـزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْرٍ قَشْعَـمِ
- عفت الديـار -
عَفَتِ الدِّيـارَ وَباقِـيَ الأَطـلالِ
رِيحُ الصِّبـا وَتَقَلُّـبُ الأَحـوَالِ
وَعَفا مَغانِيَـها وَأَخلَـقَ رَسـمَها
تَردَادُ وَكـفِ العَـارِضِ الهَطَّـالِ
فَلَئِن صَرَمتِ الحَبلَ يَا ابنَةَ مـالِكٍ
وَسَمِعـتِ فِـيَّ مَقالَـةَ العُـذَّالِ
فَسَلِي لِكَيما تُخبَـرِي بِفَعائِلِـي
عِندَ الوَغَى وَمَواقِـفِ الأَهـوَالِ
وَالخَيلُ تَعثُـرُ بِالقَنـا فِي جَاحِـمٍ
تَهفو بِهِ وَيَجُلـنَ كُـلَّ مَجَـالِ
وَأَنا المُجَرَّبُ فِي المَواقِـفِ كُلِّـها
مِن آلِ عَبـسٍ مَنصِبِـي وَفَعَالِـي
مِنهُم أَبِي شَـدَّادُ أَكـرَمُ والِـدٍ
وَالأُمُّ مِن حَلـمٍ فَهُـم أَخوَالِـي
وَأَنا المَنِيَّةُ حِيـنَ تَشتَجِـرُ القَنـا
وَالطَعنُ مِنِّـي سَابِـقُ الآجَـالِ
وَلَرُبَّ قِرنٍ قَد تَرَكـتُ مُجَـدَّلاً
وَلَبانُـهُ كَنَـواضِـحِ الجِـريَـالِ
تَنتابُهُ طُلـسُ السِّبـاعِ مُغـادَراً
فِـي قَفـرَةٍ مُتَمَـزِّقِ الأَوصَـالِ
وَلَرُبَّ خَيلٍ قَد وَزَعـتُ رَعيلَـها
بِأَقَـبَّ لاَ ضِغـنٍ وَلاَ مِجفَـالِ
وَمُسَربَلٍ حَلَقَ الحَديـدِ مُدَجَّـجٍ
كَاللَّيثِ بَيـنَ عَرينَـةِ الأَشبَـالِ
غادَرتُهُ لِلجَنـبِ غَيـرَ مُوَسَّـدٍ
مُتَثَنِّـيَ الأَوصَـالِ عِندَ مَجَـالِ
وَلَرُبَّ شَربٍ قَد صَبَحتُ مَدامَـةً
لَيسُـوا بِـأَنكـاسٍ وَلا أَوغَـالِ
وَكَواعِبٍ مِثلِ الدُّمَـى أَصبَيتُـها
يَنظُرنَ فِي خَفـرٍ وَحُسـنِ دَلاَلِ
فَسَلِي بَنِي عَكٍّ وَخَثعَمَ تُخبَـرِي
وَسَلِي المُلُـوكَ وَطَيِّـئَ الأَجبَـالِ
وَسَلِي عَشائِرَ ضَبَّـةٍ إِذ أَسلَمَـت
بَكرٌ حَلائِلَـها وَرَهـطَ عِقَـالِ
وَبَنِي صَبـاحٍ قَد تَرَكنـا مِنهُـمُ
جَزَراً بِذَاتِ الرِّمثِ فَـوقَ أُثَـالِ
زَيداً وَسوداً وَالمُقَطَّـعَ أَقصَـدَت
أَرمَاحُنـا وَمُجاشِـعَ بنَ هِـلاَلِ
رُعناهُمُ بِالخَيـلِ تَـردِي بِالقَنـا
وَبِكُـلِّ أَبيَـضَ صَـارِمٍ فَصَّـالِ
مَن مِثلُ قَومِي حِينَ يَختَلِفُ القَنـا
وَإِذا تَــزِلُّ قَـوائِـمُ الأَبطَـالِ
يَحمِلنَ كُلَّ عَزيزِ نَفـسٍ بَاسِـلٍ
صَدقِ اللِّقاءِ مُجَـرَّبِ الأَهـوَالِ
فَفِدىً لِقَومِـي عِندَ كُلِّ عَظيمَـةٍ
نَفسِي وَراحِلَتِـي وَسائِـرُ مَالِـي
قَومِي صَمامِ لِمَن أَرادوا ضَيمَهُـم
وَالقَاهِرونَ لِكُلِّ أَغلَـبَ صَالِـي
وَالمُطعِمـونَ وَما عَلَيهِـم نِعمَـةٌ
وَالأَكرَمـونَ أَباً وَمَحتِـدَ خَـالِ
نَحنُ الحَصَى عَدَداً وَنَحسَبُ قَومَنا
وَرِجالَنا فِي الحَربِ غَيـرِ رِجَـالِ
مِنَّا المُعيـنُ عَلَى النَّـدَى بِفَعالِـهِ
وَالبَـذلِ فِي اللَّزَبـاتِ بِالأَمـوَالِ
إِنَّا إِذا حَمِسَ الوَغَى نُروِي القَنـا
وَنَعِـفُّ عِنـدَ تَقاسُـمِ الأَنفَـالِ
نَأتِي الصَّريخَ عَلَى جِيـادٍ ضُمَّـرٍ
خُمصِ البُطونِ كَأَنَّهُـنَّ سَعَالِـي
مِن كُلِّ شَوهَاءِ اليَدَيـنِ طِمِـرَّةٍ
وَمُقَلَّـصٍ عَبلِ الشَّـوى ذَيَّـالِ
لاَ تَأسِيَـنَّ عَلَى خَليـطٍ زَايَلُـوا
بَعدَ الأُلَى قُتِلُـوا بِـذِي أَغيَـالِ
كَانُوا يَشُبُّونَ الحُروبَ إِذا خَبَـت
قِـدمـاً بِكُـلِّ مُهَنَّـدٍ فَصَّـالِ
وَبِكُلِّ مَحبوكِ السَّـراةِ مُقَلِّـصٍ
تَنمُـو مَناسِبُـهُ لِـذِي العُقَّـالِ
وَمُعاوِدِ التَّكـرَارِ طَـالَ مُضِيُّـهُ
طَعنـاً بِكُـلِّ مُثَقَّـفٍ عَسَّـالِ
مِن كُـلِّ أَروَعَ لِلكُـماةِ مُنـازِلٍ
نَـاجٍ مِنَ الغَمَـراتِ كَالرِّئبَـالِ
يُعطِي المَئيـنَ إِلَى المَئيـنَ مُـرَزَّأً
حَمَّـالُ مُفظِعَـةٍ مِـنَ الأَثقَـالِ
وَإِذا الأُمـورُ تَحَوَّلَـت أَلفَيتَهُـم
عِصَمَ الهَـوَالِكِ سَاعَـةَ الزِّلـزَالِ
وَهُمُ الحُماةُ إِذا النِّسَاءُ تَحَسَّـرَت
يَومَ الحِفاظِ وَكَـانَ يَـومُ نَـزَالِ
يُقصونَ ذَا الأَنفِ الحَمِيِّ وَفيهِـمُ
حِلمٌ وَلَيـسَ حَرامُهُـم بِحَـلاَلِ
المُطعِمونَ إِذا السُّنـونُ تَتابَعَـت
مَحلاً وَضَنَّ سَحابُهـا بِسِجَـالِ